الشيخ السبحاني
225
سيد المرسلين
فترة صباه في كنف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنه أفضل ردّ على هذه الرواية ونظائرها : قال عليه السلام : « قد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء فيلقمنيه وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه وآله من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به » « 1 » . هذا وأغلب الظن ان الذين اختلقوا هذه الرواية لما وجدوا أمثال هذه القبائح في حياة بعض الصحابة أرادوا ان يساووا بين الإمام علي عليه السلام وغيره ، فاختلقوا هذه الفرية الوقحة . ومما يثير الاستغراب أن يقع بعض الكتّاب والمفكّرين المعاصرين في نفس ما وقع القدامى من الخطأ في هذا المجال ، ويذكر هاتين الروايتين في تفسيره للقرآن الكريم ، مع كل هذه المؤاخذات عليهما حتى في صورة النقل ، كما فعل سيد قطب في تفسيره « في ظلال القرآن » « 2 » ، إذ ليس كل ما هو مذكور في كتب الأقدمين يصح نقله ، ويجوز تكراره . وبخاصة من دون تعليق وتكذيب . ( 1 ) غزوة ذات الرقاع : قيل إنما سمّيت هذه الغزوة ، وهذا الجهاد المقدس بالرقاع ، لأنّ المسلمين مرّوا بأرض بقع سود ، وبقع بيض كأنها مرقعة برقاع مختلفة . وربما قيل لأن الحجارة أوهنت أقدام المجاهدين فكانوا يلفّون على أرجلهم
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 192 . ( 2 ) عند تفسير قوله تعالى : « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى » .